العودة   ~ملتقى الأشراف ~ > ملتقيات مــتنوعة > القسم العام القسم مراقب للتنظيم
المنتدى على الفيس بوك اشترك معانا

الملاحظات

القسم العام القسم مراقب للتنظيم مواضيع ليس لها أقسام l نرجو كتابة المـفيد فقط


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 17-01-2010, 03:41 AM
الشريف احمد شقير
مشرف الأنساب وإداري
الشريف احمد شقير غير متواجد حالياً
لوني المفضل darkgreen
 رقم العضوية : 38
 تاريخ التسجيل : Sep 2007
 المشاركات : 3,156 [ + ]
 التقييم : 55
 معدل التقييم : الشريف احمد شقير will become famous soon enough
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي علم العرفان الاسلامى



مقدمة في علم العرفان الاسلامي


مقدمة

علم العرفان: هو العلم الباحث عن كيفية سير الإنسان وسلوكه إلى الله عز وجل وهو من العلوم الجليلة النابعة من فكر أهل البيت عليهم السلام ، وقد سطع في أفقه جمع من علماء أجلاء ... ومن هنا فان اية دراسة، في هذا المضمار، يمكنها ان تستوفي شروط البحث الموضوعي، ينبغي ان تتحرك في اطار نفسي يتالف من ستة ابعاد لها دورها في رسم الحياة الانسانية، فهناك:

- الفطرة: التي هي مستودع السر الالهي في حياة بني آدم بما يجسد بشريتهم وانسانيتهم.

- العقل: الذي يمثل دائرة التمييز والتامل بما يمتلكه من مسلمات منطقية.

- الارادة: التي تجسد حرية الانسان واستقلاله.

- الضمير الانساني: الذي يمثل القانون الاخلاقي في اعماق البشر.

- القلب: بوصفه مركزا للعاطفة الانسانية والجزء النابض الذي يتلقى الاشراق والوعي.

- مجموع الاهواء النفسية، حيث تحتدم الغرائز البشرية الظامئة دوما والتي تنشد الاشباع.

ومن هنا، فان الشخصية الانسانية انما هي حصيلة التجارب البشرية الحياتية، وما يسفر عن الصراع المستمر والدائم في الاعماق، ونتائج الحرب الداخلية، ودور الموثرات البيئية بجميع ابعادها السياسية والفكرية والاجتماعية وحتى الجغرافية في حسم الصراع لصالح اتجاه ما داخل النفس الانسانية. وعندما نتحدث عن الاهواء النفسية يجب الا تتداعى في اذهاننا الصور السلبية عنها. ذلك ان الاهواء انما تمثل جزءا من الطبيعة والطاقة الانسانية الخاضعة للتوجيه والترشيد سلبا وايجابا، ويمكن ان نسوق من عالم الفيزياء معادلة الطاقة الذرية مثلا، فهي تبين مقدار الطاقة الكامنة في الكتلة بعيدا عن طريقة استخدامها في مفاعل نووي لانتاج الكهرباء او لصنع قنبلة ذرية لا تبقي ولا تذر! فالأهواء النفسية البشرية طاقات خاضعة للاستخدام السلبي والايجابي انطلاقا من معادلة اخلاقية معينة. ومن هنا ينبغي ان ندرك ان الاهواء يجب ان تبقى ضمن اطارها طاقة محركة ومنعها من تسلم زمام القيادة في الحياة الانسانية فردا وجماعة.. لان ذلك يعني هزيمة الارادة ومركز القرار واقصاء العقل، او تحجيم دوره، واعراضه عن القانون الاخلاقي الذي يمثله الضمير والوجدان الانسانيان. فالأهواء التي يستنكرها القرآن الكريم بشدة، ويهاجمها، هي الاهواء التي احتلت موقع القيادة في حياة البشر، كما نرى ذلك واضحا في قوله تعالى:

(افرايت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم وختم على سمعه...) [الجاثية/3].

(فان لم يستجيبوا لك فاعلم انما يتبعون اهواءهم) [القصص/50] .

(فلا تتبعوا الهوى) [النساء/135].

(ولا تتبع اهواءهم) [المائدة/49].

ولعل هذه الاهواء المتسللة الى مركز القيادة والتي اغتصبت دور العقل هي التي يواجهها رد الفعل في الجنوح الى التصوف.. فالتصوف يحارب الاهواء ليقضي عليها لا ليطردها من مركز القيادة فقط، ويتركها تمارس دورها بوصفها طاقة محركة. وفي هذه المنطقة نجد التارجح في فهم «الزهد».. فهناك ابتعاد عن الحياة وجنوح الى الانزواء.. وهناك في الطرف المقابل امتلاك للحياة وتحرر من العبودية للمادة والدنيا، وفي هذه المنطقة ينبغي ان نبحث عن العرفان. يقول السيد الشهيد محمد باقر الصدر: «المسلمون الذين يمارسون اعمار الارض بوصفها جزءا من السماء، يتطلعون اليها ويسهمون في تنمية الثروة باعتبارهم خلفاء عليها، ابعد ما يكونون عن الزهد السلبي الذي يقعد الانسان عن دوره في الخلافة،واقرب ما يكونون الى الزهد الايجابي الذي يجعل منهم مادة للدنيا لا عبيدا، ويحضهم ضد التحول الى طواغيت لاستغلال الاخرين».

اجل يجب ان نفتش عن العرفان في محراب جامع الكوفة.. وننصت الى مناجاة علي بن ابي طالب فيه، او بين باسقات النخيل في قلب الليل:

«مولاي يا مولاي انت المولى، وانا العبد، وهل يرحم العبد الا المولى؟! مولاي يا مولاي انت الدائم وانا الزائل، وهل يرحم الزائل الا الدائم؟ مولاي يا مولاي انت الدليل وانا المتحير، وهل يرحم المتحير الا الدليل؟!».

وهذه كلمات معجونة بالحب الالهي لانسان عاش في قلب الاحداث، حمل السلاح وهو في العشرين ورافق الرسول الاكرم(ص)حتى النهاية، بل وسار على خطاه الى ان هوى شهيدا في المحراب فيما كان يستعد لخوض حرب مصيرية من اجل تصحيح المسار الحضاري الاسلامي.

اجل يجب ننصت الى مناجاة زين العابدين:

«يا من انوار قدسه لابصار محبيه رائقة، وسمات وجهه لقلوب عارفيه شائقة.. يا منى قلوب المشتاقين.. ويا غاية آمال المحبين.. اسالك حبك، وحب من يحبك، وحب كل عمل يوصلني الى قربك..».

واذا ما دققنا النظر جيدا سنراه يمسك في يمينه قرآنا وهو الثقل الاكبر وفي شماله الولاء لاهل البيت(ع) وهو الثقل الاصغر.. وهما معا يولفان الثقلين، ميراث الرسول(ص) الخالد كما في صحيح مسلم بإسناده عن زيد بن أرقم قال :

« قام رسول الله ـ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ يوماً فينا خطيباً بماءٍ يدعى خماً بين مكّة والمدينة ، فمحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ثم قال : أما بعد ألا يا أيّها الناس فإنما أنا بشر يوشك أنْ يأتي رسول ربي فاُجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين ، أوّلهما كتاب الله فيه الهُدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به . فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ثم قال : وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ... ».

ولا نغفل ايضا، ونحن نبحث عن العرفان، ان نتامل بين تلافيف العقل الفذ لصدر المتالهين وفلسفته واسفاره الروحية الكبرى. وقدنستعين ببعض الاشارات التي يرصدها اصدقاوه او الشعراء الذين انبهروا بشخصيته، بل وحتى الذين يمكن تصنيفهم في خانة الاعداء والخصوم.وكذلك في الفكر العرفاني الضخم للسيد الخميني رضوان الله عليه في كتبه المعروفة مثل الاربعون حديثا وسر الصلاة.

اقسام علم العرفان

وقد قسَّمه المختصون إلى قسمين:

القسم الأول : علم العرفان العملي:وهو الجانب الذي يبّين العلاقات والواجبات المفروضة على الإنسان مع نفسه ومع العالم ومع الله ) " * " علم العرفان للمطهري ص 13.
( ويسمى هذا القسم من العرفان بـ " السير والسلوك "، وفيه يشار ويوضح " للسالك " كيف يجب أن يبدأ، ومن أين يسلك للوصول إلى قمة الإنسانية المنيعة وهي " التوحيد "، وما هي المنازل والمراحل التي ينبغي أن يطويها بالترتيب، وفي هذه المنازل أثناء الطريق ماذا يجري عليه من أحوال وماذا ترد عليه من واردات ) " * " علم العرفان للمطهري ص 14.

القسم الثاني : علم العرفان النظري. وهو ( ما يقوم بتفسير الوجود ويبحث بشأن الله والعالم والإنسان )، فهو ( يشبه الفلسفة الإلهية في هذا القسم من جهة تفسير حقيقة الوجود وتوضيحها، وكما أن للفلسفة الإلهية موضوعاً ومبادئ ومسائل، فإن للعرفان أيضاً موضوعاً ومسائل ومبادئ، ولكن الفلسفة من جهتها تستند في استدلالاتها على المبادئ والأصول العقلية فقط، أما العرفان فإنه يجعل المبادئ والأصول الكشفية أصل الاستدلال ثم يقوم بتوضيحها بلغة العقل وقلمه) " * " علم العرفان للمطهري ص 21.

يقول الإمام زين العابدين وسيد الساجدين عليه السلام في مناجاة العارفين :

إلهي قصرت الألسن عن بلوغ ثنائك كما يليق بجلالك ، وعجزت العقول عن إدراك كنه جمالك ، ‏وانحـسرت الأبصار دون النظر إلى سُبحات وجهك . ولم تجعل للخلق طريقا إلى معرفتك إلا بالعجز ‏عن معرفتك .إلهي فاجعلنا من الذين ترّسخت أشجار الشوق إليك في حدائق صدورهم ، وأخذت لوعة محبتك ‏بمجامع قلوبهم، فهم إلى أوكار الأفكار يأوون وفي رياض القرب والمكاشفة يرتعون ، ومن حياض ‏المحبة بكأس الملاطفة يكرعون ، وشرائع المصفاة يـردون .
قد كشف الغطاء عن أبصارهم وانجلت ظلمة الريب عن عقائدهم وضمائرهم وانتفت مخالجة الشك ‏عن قلوبهم وسرائرهم ، وانشرحت بتحقيق المعـرفة صدورهم، وعلت لسبق السعادة في الزهادة همهم ‏‏، وعذب في معين المعاملة شربهم وطاب في مجلس الأنس سرهم، وأمن في موطن المخافة سربه واطمأنت بالرجوع إلى رب الأرباب أنفسهم، وتيقنت بالفوز والفلاح أرواحهم وقرت بالنظر إلى ‏محبوبهم أعينهم ، وأستقر بـإدراك السؤل ونيل المأمول قرارهم ، وربحت في بيع الدنيا بالآخرة تجارتهم.‏ إلهي ما ألذ خواطر الإلهام بذكرك على القلوب ؟ ومـا أحلى المسير إليك بالأوهام في مسالك ‏الغيـوب ؟ وما أطيب طعم حبك ؟ وما أعذب شرب قربك ؟ فأعذنا من طردك وإبعادك ، واجعلنا ‏من أخص عارفيك ، وأصلح عبادك وأصـدق طائعيك ، وأخلص عبادك يا عظيم يا جليل ، يا كريم منيل برحمتك ومنّك ، يا أرحم الراحمين
.‏



جذور علم العرفان

علم العرفان كأحد العلوم الإسلامية لا بد أن ينتمي إلى أحد صنفين:

·فإما أن ينتمي إلى صنف العلوم " التأسيسية " التي غرس بذرتها الدين الإسلامي، كعلم الفقه وعلم التفسير وما شابههما.

·وإما أن ينتمي إلى صنف العلوم " الإنسانية " التي غرس بذرتها الإنسان وساهم في تنميتها الإسلام كعلوم الطب والفيزياء والفلسفة.

وبهذا تتضح الرؤية لدى الباحث بأن علم العرفان إنما هو من العلوم التأسيسية الممتدة الجذور لصلب شجرة الإسلام التي غرس بذرتها القرآن الكريم ونّماها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار عليهم السلام، وحافظ عليها علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام.

وإن كانت الرؤية عند بعض المستشرقين تختلف عن هذه الرؤية تماماً، إذ يصرّون على أن الأفكار العرفانية اللطيفة والعميقة قد دخلت من خارج العالم الإسلامي إليه، فيقولون أحياناً إن جذوره مسيحية، وإن الأفكار العرفانية قد نشأت نتيجة ارتباط المسلمين بالرهبان المسيحيين، وأحياناً يعتبرونها ردة فعل إيرانية ضد الإسلام والعرب، وقد عدّها بعضهم حصيلة الفلسفة الإفلاطونية الجديدة، التي هي عبارة عن تركيب ما بين أفكار أرسطو وإفلاطون وفيثاغورس والإسكندريين وآراء المسيحيين واليهود وعقائدهم، واتجه البعض إلى اعتبارها من نتاج الأفكار البوذية، كما سعى مخالفوا العرفان في العالم الإسلامي وما زالوا لأجل تثبيت نظريتهم في اعتبار كل من العرفان والتصوّف غريبين عن الإسلام والقول بأن جذورهما غير إسلامية : علم العرفان : ص 35.

ولكن هذه الرؤية المضطربة لم يقر لها البقاء طويلاً، إذ اعترف بعض أكابر المستشرقين أمثال ينكولسون الإنكليزي وماسيتيون الفرنسي بأن المصدر الأم لعلم العرفان هو الكتاب والسنة.

ويضاف بأن إنكار هذه العلاقة ما هو إلا مكابرة واضحة خصوصاً مع وجود الكتابين الجليلين نهج البلاغة والصحيفة السجادية وادعية ائمة اهل البيت عليهم السلام إلى جنب القرآن الكريم بين أيدينا وتحت متناولنا.


العرفان والتصوف
ان دراسة ظاهرة التصوف ستقودنا الى دراسة ظاهرة اخرى، تلك هي ظاهرة العرفان، التي قد نجد كثيرا من اوجه الشبه بينهما مع انفصالهما في محاور جوهرية، وبخاصة في البعدين الفردي والاجتماعي.



وفي دراسة مثل هذه الظاهرة المعقدة.. يجد المرء نفسه غائصا في عالم النفس الانسانية، يحاول ان يتعرف طبيعة مكنوناتها والقوى التي تتجاذب فيها قيادة الانسان لتسيطر على مساره وتجربته في الحياة.



فهناك مساحات شاسعة تزخر بالاوهام والخيال الوثاب، وهناك ميدان تموج فيه الغرائز والميول البشرية.. وهناك الى جانب ذلك كله آفاق ممتدة تتالق فيها الحقائق التي اودعها الله سبحانه لتكون مصابيح تضيء الطريق امام عباده.



ولعل هذا ما ترمز اليه آيات القرآن الكريم، وهي تتحدث عن:



«النفس اللوامة»، «النفس الامارة بالسوء» و«النفس المطمئنة».

الباحث في علم العرفان ولأول وهلة دائماً ما يتصور نحواً من العلاقة بين علم العرفان وحركة التصوّف، ولعل هذا التصور ناتج من الإيحاءات المنعكسة عن المظاهر الخارجية لبعض علماء العرفان المحاكية للهيكلية الخارجية لحركة التصوّف المتجسدة في اللباس الخشن والحذاء المرقّع والعزلة الدائمة.

مع أن الحقيقة الواقعية لعلم العرفان والعرفاء لا تكمن في هندسة الهيكل الخارجي، إذ قد يوجد في عالم العرفان ( عرفاء لا يتميزون بالظاهر عن الآخرين في شيءٍ، وهم في نفس الوقت من أعمق أهل السير والسلوك العرفاني، وفي الحقيقة إن العرفاء الحقيقيين هم من أهل هذه الطبقة، لا أولئك الذين اخترعوا من تلقاء أنفسهم مئات الآداب وابتدعوا ما شاءوا من ا**************** ) "**" علم العرفان: ص12.

بالإضافة إلى وجود الفوارق الجوهرية بين منهج المتصوفة ومنهج العرفاء على الصعيد الفكري ( فالعرفان .. ينطلق من المعرفة الإلهية وصولاً إلى حالة تكاملية تسعى للتكامل مع الإنسان السوي، الذي أراده تعالى ليكون خليفته في الأرض. وتوحيد العارف بالله ينطلق من إدراكه أن الوجود الحقيقي ينحصر بالله تعالى، فكل ما عدا الله مظهر لا وجود له، فتوحيد العارف هو لا شيء إلا الله، وهو توحيد يكون في طي طريق الوصول إلى مرحلة لا يرى فيها إلا الله وما أراد منه. وبهذه الخاصية ينفرد العرفان الشيعي عن العرفان الذي قالت به الصوفية حيث اعتبروا أن " العارفين هم من أشهدهم الله تعالى عليه فظهرت الأحوال عن نفسه والمعرفة عن حاله ) :" التشيع والتصوف ص 163.

الأفكار العرفانية

فالأفكار العرفانية في الرؤية الحوزوية تتقلّب بين فئتين:

1- الفئة الأولى: وهي التي ترى بأن الفكر العرفاني هو أحد العلوم التي يقال في حقها " علم لا ينفع مَن علمه و لا يضر مَن جهله"، وطلبه وتحصيله مضيعة للعمر يكشف عن الضعف الكامن في الشخصية العلمية.

وهذه الرؤية معرضة للوجدان لما هو معلوم من أن كبار علماء العرفان يعدون من أجلاء العلماء والفقهاء على المستوى الحوزوي. وافضل مثال هنا هو السيد الخميني رحمه الله الذي كان فقيها مبرزا ومن اعلم المراجع وفي الوقت ذاته يعد من ابرز الفلاسفة العرفانيين. والكلام نفسه ينطبق كذلك على السيد عبد الاعلى السبزواري رحمه الله.

2- الفئة الثانية: هي التي ترى بأن الفكر العرفاني أحد العلوم الإسلامية الجليلة التي تلعب دوراً كبيراً في إثراء الحركة العلمية والفكرية على الصعيدين الفلسفي والكلامي.

ومن أبرز رواد هذه الفئة [صدر الدين الشيرازي ] المعروف بـ صدر المتألهين ، الذي سلك مسلك العرفاء فاستطاع أن يثري المدرسة الإسلامية بأدق النظريات الفلسفية المهمة، والتي كان من بينها النظرية المشهورة " نظرية الحركة الجوهرية " .

بل قيل: بأن كتابه " الأسفار " ما هو إلا ثمرة من ثمرات سيره وسلوكه في المسلك العرفاني، وما الطف ما ذكره العلامة المظفر قدس سره في حديث عن صدر المتألهين قدس سره قال:

" وهو يعتقد بأن الإنسان يتمكن من الحصول على العلم اللدني والانكشاف اليقيني بطول المجاهدات والانقطاع إلى الله تعالى، بعد تصفية الباطن ورفع الحجب عن النفس. لذلك قال قدس سره نتيجة لتلك العزلة - اشتعلت نفسي لطول المجاهدات والتهب قلبي لكثرة الرياضات التهاباً قوياً، ففاضت عليها أنوار الملكوت، وحلّت بها خبايا الجبروت، ولحفّتها الأضواء الأحدية، وتداركتها الألطاف الإلهية، فاطلعتُ على أسرار لم أكن اطلعت عليها إلا الآن، علمته من قبل بالبرهان عاينته مع زوائد بالشهود والعيان ـ الأسفار: ج1.

يرى صدر المتألهين أن المعرفة تحصل من طريقين:

· طريق البحث والتعليم، الذي يستند على الأقيسة والمقدمات المنطقية.

· طريق العلم اللدني الذي يحصل من طريق الإلهام والكشف والحدس.

وهذا الأخير إنما يحصل بسبب تجريد النفس عن شهواتها ولذائذها، والتخلص من أردان الدنيا وأوساخها، فتنجلي مرآتها الصقيلة وتنطبع عليها صور حقائق الأشياء كما هي، إذ تتحد النفس بالعقل الفعال حينما تحدث لها فطرة ثاية بذلك) "**" الأسفار: ج1، ص9.

ولا يكتفي صدر المتألهين ببيان هذه الأطروحة بل يندّد بأصحاب الفئة الأولى، فيقول:
(إن كثيراً من المنتسبين إلى العلم ينكرون العلم الغيبي اللدني الذي يعتمد عليه السُلاّك والعرفاء، وهو أقوى وأحكم من سائر العلوم) "**" الأسفار: ج1، ص9.

ونظرية صدر المتالهين اثبتت ولاول مرة في تاريخ الفلسفة التكامل بين الروح والجسد في الحركة الجوهرية والتي اثنى عليها المفكر والفيلسوف الكبير محمد باقر الصدر رضوان الله تعالى عليه في كتابه الشهير فلسفتنا.

وبعد بيان هذه اللمحة الخاطفة عن أحد روّاد هذه الفئة نستطيع أن نتعرف على قيمة الفكر العرفاني عند من سمي بآخر العرفانيين عند (( المرجع السيد عبد الاعلى السبزواري قدس الله سره )) فهو يرى :

" بأن الفكر العرفاني من العلوم المهمة للوصول إلى الحقائق المعرفية وإن كان ضيّعه بعض وتجاهله آخرون.

فتجده في بحوثه العرفانية يعيش نفثات حارة مختزنة في داخله ، يأسف فيها على أولئك النفر الذين أضاعوا هذا العلم الشريف وتجاهلوا مقامه.

فتقرأ قوله في ختام أحد أبحاثه العرفاينة:

" والبحث نفيس جداً لو وجدت لهذا العلم الشريف حَمَلة " : مواهب الرحمن:ج2، ص160.

وفي موضوع آخر يقول:
" والغور في البحث مستلزم للخروج عن الموضوع ولم أرَ مَن يليق بذلك في زماننا هذا" "**" مواهب الرحمن: ج9، ص181.

وبتعبير آخر في موضع ثالث يقول:

" ولكل من هذه الأمور مراتب ودرجات وحدود، ولولا قول نبينا الأعظم " المؤمن ملجم " لكان لغور البحث فيها مجال " "**" مواهب الرحمن:ج9، ص220.


الخطوط العامة لعلم العرفان ...

· الأول : طلاق الدنيا

وهو أول منزل من منازل السير إلى رب العباد، ومن جهة الاستقامة والبقاء عليه تجتمع فيه سائر المقامات من التخلية والتحلية والتجلية بل الفناء، والثبات عليه ثبات في الرحمة الواسعة التي لم تزل ولا تزال ويشتد مقام التوحيد فيعبد الله جلت عظمته حباً له لا لشوق الوعد ولا لخوف الوعيد."**" مواهب الرحمن: ج9، ص220.

ولذا قال علماء السير والسلوك: إن أول قدم للسالك أن يخرج من الدنيا وما فيها وأن يخرج من النفس وصفاتها"**" مواهب الرحمن:ج9، ص181.
· الثاني : الطاعة

والمراد من الطاعة : الانقياد الكامل والامتثال مع الإخلاص لجلب رضا الحق وترك ما سواه، فهي الوسيلة للوصول إلى الدرجات الرفيعة السامية، والأفق القريب منه جل شأنه، وهي التي أكدت عليها الآيات الشريفة ودعى إليها الأنبياء والأولياء بألسنة مختلفة، واهتموا بها لأنها المبعث لتكريم الإنسان ونيله أشرف المراتب وأجل المقامات.

وبالطاعة الحقيقية ينال الإنسان الدرجات الرفيعة والمراتب الشريفة، ويتجاوز عن حد الكمال ويصل إلى درجة التكميل، فتكون له المعية في الدرجة لا في الاتحاد، كما في بعض الروايات لأن التساوي في كل جهة معه محال كما ثبت في الفلسفة الإلهية "**" مواهب الرحمن: ج9، ص19
·الثالث: الإخلاص

ويتشرف المؤمن بالإخلاص إلى أعلى مراتب الكمال بلذة ذل العبودية له تعالى، وبه يخرق الحجب ويصل إلى معدن العظمة، فعن نبينا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم إنه سئل عن الإخلاص فقال عليه صلى الله عليه وآله وسلم: حتى أسأل جبرئيل، فلما سأله قال: حتى أسأل رب العزة، فلما سأله قال له: هو سر من أسراري أودعه قلب مَن أحببت من عبادي لا يطلع عليه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، وعن سيد البلغاء أمير المؤمنين عليه السلام - هو أن تعبد الله كأنك تراه - فحقيقة الإخلاص يدركها الخُلّص من عباده ولكنها لا توصف ، والإخلاص من أعلى مراتب التفويض"**" مواهب الرحمن: ج9،ص307.
· الرابع : الإيمان والدعاء

ولا ريب في أن أقوى مراتب سلوك السالكين إلى الله جلّت عظمته، وأهم مقامات سيرهم وسفرهم إنما هو السفر من الخلق إلى الحق، أي التوجه التام بحيث ينقطع عما سواه تعالى، وهو السير في الحق بالحق، وهذا السفر الروحاني يصح أن يعبر عنه بأنه سفر من المحدود من كل جهة إلى غير المحدود من جميع الجهات، وعطف وحنان ممن لا حدّ لرحمته وحنانه وعنايته إلى من هو المحتاج على الإطلاق، وهذا السفر وهذه الرحمة والعطف يتحققان في حقيقة الدعاء مع الإيمان بالله جلّت عظمته، وبما جاء به نبينا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لأن هذه الحقيقة مع ذلك ( الإيمان ) عبارة عن تخلي النفس عن جميع الرذائل، وطهارة روحية من جميع الصفات الذميمة والأهواء الشريرة وارتباط روحي مع عالم الغيب "**" مواهب الرحمن: ج3، ص81.
·الخامس : الذكر

وهو من أجلّ مقامات العارفين، بل هو من أعظم مظاهر حب الحبيب لمحبوبه، فإنه من أحب شيئاً أكثر من ذكره، ومن علامات الحبيب الاستمتاع بذكر حبيبه، وقد قالوا : إن المحب إذا صمت هلك، والعارف إذا نطق هلك، لأن الأول مجبول على ذكر الحبيب، والثاني مأمور بستر الأسرار، ونسب إلى سيد الساجدين عليه السلام:

يا رب جوهر قدس لو أبوح به *** لقيل لي أنت ممَن يعبد الوثنا "**" مواهب الرحمن: ج2، ص160.
· السادس : الهجرة

وهي الانتقال والرحيل، وإنها من اكمل الصفات الحسنة وأجلها إن كانت ناشئة عن الحب الواقعي لله سبحانه وتعالى والانقطاع إليه جلّ شأنه، وبها يحصل الود والحب له عز و جل ومنه تعالى لعبده.

بل إن الهجرة من الفناء في ذاته جلّت عظمته لأن بها يخرج الإنسان عن ذل ما توطن فيه من الصفات الذميمة ويبعد عن المعاصي التي تحصل عن الأهواء الشيطانية كالكبر والحسد والبطر والجهل وغيرها.

وبالهجرة يفوز الإنسان وينال الكمالات بأنواعها وأقسامها الظاهرية والمعنوية فعن نبينا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم:
من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه.

وبالهجرة يرتقي الإنسان عن حدود البشرية في طلب حضرة الربوبية إلى منتهى السعادة بصفاء القلب وتزكيته والعروج إليه جلّت عظمته، لأن البقاء والسكون فيها الذين لا يرضاهما تعالى من آثار الحجب والبعد عن ذاته المقدسة والقرب من الشيطان.

وبها يستغني المهاجر عن ما سواه تعالى ويذوق لذة العبودية لله جلّ شأنه وينال شرفها بالخضوع الحقيقي له عزّ و جلّ.

فالهجرة الواقعية من أسمى الصفات الكريمة وأجّل الكمالات الواقعية وأرفع المنازل العظيمة وأشرف الحائق بل هي غاية السير والسلوك إليه عزّ و جلّ لأنها مبايعة الله تعالى مع عبده بالهجرة إليه عزّ و جلّ "**" مواهب الرحمن: ج9، ص208.

دعاء الامام الحسين في يوم عرفة

دعاء الامام الحسين في يوم عرفة هو اصل العرفان واسه ومبداه ومنتهاه هذا اعتقده انا الحقير الفقير وانا اقتبس جذوة من نار موسى (ع) من دعاؤه عليه الصلاة والسلام للاختصار:

اِلهى اَنَا الْفَقيرُ فى غِناىَ فَكَيْفَ لا اَكُونُ فَقيراً فى فَقْرى، اِلهى اَنَا الْجاهِلُ فى عِلْمى فَكَيْفَ لا اَكُونُ جَهُولاً فى جَهْلى، اِلهى اِنَّ اخْتِلافَ تَدْبيرِكَ، وَسُرْعَةَ طَوآءِ مَقاديرِكَ، مَنَعا عِبادَكَ الْعارِفينَ بِكَ عَنْ السُّكُونِ اِلى عَطآء، وَالْيأْسِ مِنْكَ فى بَلاء، اِلهى مِنّى ما يَليقُ بِلُؤُمى وَمِنْكَ ما يَليقُ بِكَرَمِكَ، اِلهى وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لى قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفى، اَفَتَمْنَعُنى مِنْهُما بَعْدَ وُجُودِ ضَعْفى، اِلهى اِنْ ظَهَرَتِ الَْمحاسِنُ مِنّى فَبِفَضْلِكَ، وَلَكَ الْمِنَّةُ عَلَىَّ، وَاِنْ ظَهَرْتِ الْمَساوىُ مِنّى فَبِعَدْلِكَ، وَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَىَّ اِلهى كَيْفَ تَكِلُنى وَقَدْ تَكَفَّلْتَ لى، وَكَيْفَ اُضامُ وَاَنْتَ النّاصِرُ لى، اَمْ كَيْفَ اَخيبُ وَاَنْتَ الْحَفِىُّ بى، ها اَنَا اَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِفَقْرى اِلَيْكَ، وَكَيْفَ اَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِما هُوَ مَحالٌ اَنْ يَصِلَ اِلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ اَشْكُو اِلَيْكَ حالى وَهُوَ لا يَخْفى عَلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ اُتَرْجِمُ بِمَقالى وَهُوَ مِنَكَ بَرَزٌ اِلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ تُخَيِّبُ آمالى وَهِىَ قَدْ وَفَدَتْ اِلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ لا تُحْسِنُ اَحْوالى وَبِكَ قامَتْ، اِلهى ما اَلْطَفَكَ بى مَعَ عَظيمِ جَهْلى، وَما اَرْحَمَكَ بى مَعَ قَبيحِ فِعْلى، اِلهى ما اَقْرَبَكَ مِنّى وَاَبْعَدَنى عَنْكَ، وَما اَرْاَفَكَ بى فَمَا الَّذى يَحْجُبُنى عَنْكَ، اِلهى عَلِمْتُ بِاِخْتِلافِ الاْثارِ، وَتَنقُّلاتِ الاَْطْوارِ، اَنَّ مُرادَكَ مِنّى اَنْ تَتَعَرَّفَ اِلَىَّ فى كُلِّ شَىء، حَتّى لا اَجْهَلَكَ فى شَىء، اِلهى كُلَّما اَخْرَسَنى لُؤْمى اَنْطَقَنى كَرَمُكَ، وَكُلَّما آيَسَتْنى اَوْصافى اَطْمَعَتْنى مِنَنُكَ، اِلهى مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ مَساوِىَ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ مُساويهِ مَساوِىَ، وَمَنْ كانَتْ حَقايِقُهُ دَعاوِىَ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ دَعاوِيَهِ دَعاوِىَ، اِلهى حُكْمُكَ النّافِذُ، وَمَشِيَّتُكَ الْقاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكا لِذى مَقال مَقالاً، وَلا لِذى حال حالاً، اِلهى كَمْ مِنْ طاعَة بَنَيْتُها، وَحالَة شَيَّدْتُها، هَدَمَ اِعْتِمادى عَلَيْها عَدْلُكَ، بَلْ اَقالَنى مِنْها فَضْلُكَ، اِلهى اِنَّكَ تَعْلَمُ اَنّى وَاِنْ لَمْ تَدُمِ الطّاعَةُ مِنّى فِعْلاً جَزْماً فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْماً، اِلهى كَيْفَ اَعْزِمُ وَاَنْتَ الْقاهِرُ، وَكَيْفَ لا اَعْزِمُ وَاَنْتَ الاْمِرُ، اِلهى تَرَدُّدى فِى الاْثارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزارِ، فَاجْمَعْنى عَلَيْكَ بِخِدْمَة تُوصِلُنى اِلَيْكَ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ فى وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ اِلَيْكَ، اَيَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ، حَتّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ، مَتى غِبْتَ حَتّى تَحْتاجَ اِلى دَليل يَدُلُّ عَليْكَ، وَمَتى بَعُدْتَ حَتّى تَكُونَ الاْثارُ هِىَ الَّتى تُوصِلُ اِلَيْكَ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقيباً، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْد لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصيباً، اِلهى اَمَرْتَ بِالرُّجُوعِ اِلَى الاْثارِ فَاَرْجِعْنى اِلَيْكَ بِكِسْوَةِ الاَْنْوارِ، وَهِدايَةِ الاِْسْتِبصارِ، حَتّى اَرْجَعَ اِلَيْكَ مِنْها كَما دَخَلْتُ اِلَيْكَ مِنْها، مَصُونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ اِلَيْها، وَمَرْفُوعَ الْهِمَّةِ عَنِ الاِْعْتِمادِ عَلَيْها، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىء قَديرٌ، اِلهى هذا ذُلّى ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَهذا حالى لا يَخْفى عَلَيْكَ، مِنْكَ اَطْلُبُ الْوُصُولُ اِلَيْكَ، َوِبَكَ اَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ، فَاهْدِنى بِنُورِكَ اِلَيْكَ، وَاَقِمْنى بِصِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، اِلهى عَلِّمْنى مِنْ عِلْمِكَ الَْمخْزُونِ، وَصُنّى بِسِتْرِكَ الْمَصُونِ، اِلهى حَقِّقْنى بِحَقائِقِ اَهْلِ الْقُرْبِ، وَاسْلُكْ بى مَسْلَكَ اَهْلِ الْجَذْبِ، اِلهى اَغْنِنى بِتَدْبيرِكَ لى عَنْ تَدْبيرى، وَبِاخْتِيارِكَ عَنِ اخْتِيارى، وَاَوْقِفْنى عَلى مَراكِزِ اضْطِرارى، اِلهى اَخْرِجْنى مِنْ ذُلِّ نَفْسى، وَطَهِّرْنى مِنْ شَكّى وَشِرْكى قَبْلَ حُلُولِ رَمْسى، بِكَ اَنْتَصِرُ فَانْصُرْنى، وَعَلَيْكَ اَتَوَكَّلُ فَلا تَكِلْنى، وَاِيّاكَ اَسْأَلُ فَلا تُخَيِّبْنى، وَفى فَضْلِكَ اَرْغَبُ فَلا تَحْرِمْنى، وَبِجَنابِكَ اَنْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْنى، وَبِبابِكَ اَقِفُ فَلا تَطْرُدْنى، اِلهى تَقَدَّسَ رِضاكَ اَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنّى، اِلهى اَنْتَ الْغِنىُّ بِذاتِكَ اَنْ يَصِلَ اِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ غَنِيّاً عَنّى، اِلهى اِنَّ الْقَضآءَ وَالْقَدَرَ يُمَنّينى، وَاِنَّ الْهَوى بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ اَسَرَنى، فَكُنْ اَنْتَ النَّصيرَ لى، حَتّى تَنْصُرَنى وَتُبَصِّرَنى، وَاَغْنِنى بِفَضْلِكَ حَتّى اَسْتَغْنِىَ بِكَ عَنْ طَلَبى، اَنْتَ الَّذى اَشْرَقْتَ الاَْنْوارَ فى قُلُوبِ اَوْلِيآئِكَ حَتّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدوكَ، وَاَنْتَ الَّذى اَزَلْتَ الاَْغْيارَ عَنْ قُلُوبِ اَحِبّائِكَ حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ، وَلَمْ يَلْجَأوا اِلى غَيْرِكَ، اَنْتَ الْمُوْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ اَوْحَشَتْهُمُ الْعَوالِمُ، وَاَنْتَ الَّذى هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمُ الْمَعالِمُ، ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ، وَمَا الَّذى فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ، لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِىَ دُونَكَ بَدَلاً، وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ مُتَحَوِّلاً، كَيْفَ يُرْجى سِواكَ وَاَنْتَ ما قَطَعْتَ الاِْحْسانَ، وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَاَنْتَ ما بَدَّلْتَ عادَةَ الاِْمْتِنانِ، يا مَنْ اَذاقَ اَحِبّآءَهُ حَلاوَةَ الْمُؤانَسَةِ، فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقينَ، وَيا مَنْ اَلْبَسَ اَوْلِياءَهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ، فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرينَ، اَنْتَ الذّاكِرُ قَبْلَ الذّاكِرينَ، وَاَنْتَ الْبادى بِالاِْحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ الْعابِدينَ، وَاَنْتَ الْجَوادُ بِالْعَطآءِ قَبْلَ طَلَبِ الطّالِبينَ، وَاَنْتَ الْوَهّابُ ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ الْمُسْتَقْرِضينَ، اِلهى اُطْلُبْنى بِرَحْمَتِكَ حَتّى اَصِلَ اِلَيْكَ، وَاجْذِبْنى بِمَنِّكَ حَتّى اُقْبِلَ عَلَيْكَ، اِلهى اِنَّ رَجآئى لا يَنْقَطِعُ عَنْكَ وَاِنْ عَصَيْتُكَ، كَما اَنَّ خَوْفى لا يُزايِلُنى وَاِنْ اَطَعْتُكَ، فَقَدْ دَفَعْتَنِى الْعَوالِمُ اِلَيْكَ، وَقَدْ اَوْقَعَنى عِلْمى بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ، اِلهى كَيْفَ اَخيبُ وَاَنْتَ اَمَلى، اَمْ كَيْفَ اُهانُ وَعَلَيْكَ مُتَكَّلى، اِلهى كَيْفَ اَسْتَعِزُّ وَفِى الذِّلَّةِ اَرْكَزْتَنى، اَمْ كَيْفَ لا اَسْتَعِزُّ وَاِلَيْكَ نَسَبْتَنى، اِلهى كَيْفَ لا اَفْتَقِرُ وَاَنْتَ الَّذى فِى الْفُقَرآءِ اَقَمْتَنى، اَمْ كَيْفَ اَفْتَقِرُ وَاَنْتَ الَّذى بِجُودِكَ اَغْنَيْتَنى، وَاَنْتَ الَّذى لا اِلهَ غَيْرُكَ تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَىء فَما جَهِلَكَ شَىءُ، وَاَنْتَ الَّذى تَعَرَّفْتَ اِلَىَّ فى كُلِّ شَىء، فَرَاَيْتُكَ ظاهِراً فى كُلِّ شَىء، وَاَنْتَ الظّاهِرُ لِكُلِّ شَىء، يا مَنِ اسْتَوى بِرَحْمانِيَّتِهِ فَصارَ الْعَرْشُ غَيْباً فى ذاِتِهِ، مَحَقْتَ الاْثارَ بِالاْثارِ، وَمَحَوْتَ الاَْغْيارَ بِمُحيطاتِ اَفْلاكِ الاَْنْوارِ، يا مَنِ احْتَجَبَ فى سُرادِقاتِ عَرْشِهِ عَنْ اَنْ تُدْرِكَهُ الاَْبْصارُ، يا مَنْ تَجَلّى بِكَمالِ بَهآئِهِ، فَتَحَقَّقتْ عَظَمَتُهُ مَنْ الاِْسْتِوآءَ، كَيْفَ تَخْفى وَاَنْتَ الظّاهِرُ، اَمْ كَيْفَ تَغيبُ وَاَنْتَ الرَّقيبُ الْحاضِرُ، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىء قَدير، وَالْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ










 توقيع : الشريف احمد شقير

[SIZE="7"]رَبّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْت إِلَيَّ مِنْ خَيْر فَقِير[/SIZE]

رد مع اقتباس
قديم 17-01-2010, 09:59 PM   #2
هشام بن هاشم السباعي.
المحب في الله
إداري ومشرف عام


الصورة الرمزية هشام بن هاشم السباعي
هشام بن هاشم السباعي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 479
 تاريخ التسجيل :  May 2008
 المشاركات : 1,676 [ + ]
 التقييم :  12
 الدولهـ
Saudi Arabia
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : darkgreen
افتراضي رد: علم العرفان الاسلامى



( ونفس وماسواها فألهمها فجورها وتقواها )
أثابك الله حبيبنا الشريف أحمد شقير رئيس المشرفين وإداري الملتقى
تقبل مروري
خالص إحترامي ومحبتي في الله






 
 توقيع : هشام بن هاشم السباعي

أشـــرافٌ من آل السبـاعي .. و كلنـّــــــا.. ألـق ٌو فخــر .... ســـــاداتٌ من آل البـيــــت .. و ضياؤنـا.. نـورٌ وفجــر
أدارســـــةٌ حسـنـيـــــــــون .. كـواكبٌ و جـدّنـا القمـــر .... صغـارنـــا أشبــالنـــــــــــا و كبيـرنـا ليـثٌ غضنفـر
ادريـــــسُ مـن الأجـــــداد .. ملـكنــــــا مؤسّس مظفـّر .... والحســن سبـط الرســول .. كبـدرٍ في السما مُصَـوّر
و علـــــيٌّ ذوالنـوريـــــن .. أســدٌ في العرين مزمجر .... أعلامنا منــاراتٌ للتاريـخ .. قـدخطـوا و قـد سطروا
أفخاذنا ثنتـان و عشــرون .. و أصلنا في الورى مجذر


رد مع اقتباس
قديم 18-01-2010, 12:40 AM   #3
محمدالصعيدى.
ابــو يـــوســف
مشرف الأسرة والطب البديل


الصورة الرمزية محمدالصعيدى
محمدالصعيدى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 518
 تاريخ التسجيل :  Jun 2008
 المشاركات : 1,346 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Egypt
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
الف مبروك <div>ياشباب مصر<div>يجعل ايامكم كلها نصر
لوني المفضل : Brown
افتراضي رد: علم العرفان الاسلامى



اللهم إهدنا الى صراطك المستقيم
جزاكم الله خيراً أستاذنا
أحمد شقير


 
 توقيع : محمدالصعيدى

apo_yousef2007@yahoo&hotmail.com
محمد00201221978669 /الصعيدى
::00201018300275:
الفيل 002011128085679 الأقصرى


رد مع اقتباس
قديم 22-01-2010, 09:19 PM   #4
الشريفة(•'.'•)
ملتقى رائـع


الصورة الرمزية الشريفة
الشريفة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 15
 تاريخ التسجيل :  Aug 2007
 المشاركات : 926 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #000000
افتراضي رد: علم العرفان الاسلامى



في ميزان حسناتك ان شاء الله
اشكرك على ادراج هذا العلم المهم






 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وفاة الداعية الاسلامى الدكتور/ عبد الرؤوف عثمان الشريف احمد شقير أخبار القبائل 1 18-08-2009 11:45 AM
آيات العرفان في مولد سيد ولد عدنان الشريف محمد السيد ملتقى إسلامي 4 26-04-2009 07:35 PM
الاقتصاد الاسلامي الشايقي ملتقى إسلامي 3 24-02-2009 09:16 AM
الهجرة النبوية الشريفه وبداية التقويم الاسلامى الشريف محمود صبري السيرة النبوية الشريفة 3 03-01-2009 09:38 AM
بشرى سارة( افتتاح موقع يوتيوب الاسلامى الشريف احمد شقير السيرة النبوية الشريفة 2 06-07-2008 11:37 AM


الساعة الآن 08:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010



جميع الحقوق محفوظة لأعضاء ملتقى الأشراف
Management By Alrwaq.net Internet Services